محمد بن جرير الطبري

422

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بعث إلى قريش : ان محمدا وأصحابه معترضون لكم ، فاجيروا تجارتكم فلما اتى قريشا الخبر - وفي عير أبي سفيان ، من بطون كعب ابن لؤي كلها - نفر لها أهل مكة ، وهي نفره بنى كعب بن لؤي ، ليس فيها من بنى عامر أحد الا من كان من بنى مالك بن حسل ، ولم يسمع بنفره قريش رسول الله ص ولا أصحابه ، حتى قدم النبي ص بدرا - وكان طريق ركبان قريش ، من أخذ منهم طريق الساحل إلى الشام - فخفض أبو سفيان عن بدر ، ولزم طريق الساحل ، وخاف الرصد على بدر ، وسار النبي ص ، حتى عرس قريبا من بدر ، وبعث النبي ص الزبير بن العوام في عصابه من أصحابه إلى ماء بدر ، وليسوا يحسبون ان قريشا خرجت لهم ، فبينا النبي ص قائم يصلى ، إذ ورد بعض روايا قريش ماء بدر ، وفيمن ورد من الروايا غلام لبنى الحجاج اسود ، فأخذه النفر الذين بعثهم رسول الله ص مع الزبير إلى الماء ، وأفلت بعض أصحاب العبد نحو قريش ، فاقبلوا به حتى أتوا به رسول الله ص وهو في معرسه ، فسألوه عن أبي سفيان وأصحابه ، لا يحسبون الا انه معهم ، فطفق العبد يحدثهم عن قريش ومن خرج منها ، وعن رؤوسهم ، ويصدقهم الخبر ، وهم اكره شيء إليهم الخبر الذي يخبرهم ، وانما يطلبون حينئذ بالركب أبا سفيان وأصحابه ، والنبي ص يصلى ، يركع ويسجد يرى ويسمع ما يصنع بالعبد ، فطفقوا إذا ذكر لهم انها قريش جاءتهم ، ضربوه وكذبوه ، وقالوا : انما تكتمنا أبا سفيان وأصحابه ، فجعل العبد إذا